ماي باور

عزيزى الزائر نرحب بك فى المنتدى ونود انضمامك الينا عملية التسجيل لن تأخذ الا دقائق معدودة
ماي باور

معنا نحو مستقبل أفضل

سحابة الكلمات الدلالية


    د.نبيل فاروق <لون الدم>

    شاطر
    avatar
    matrix
    الإدارة
    الإدارة

    عدد الرسائل : 172
    العمر : 33
    البلد : مصر
    الوظيفة : محاسب
    رابط أى موقع تحبه : mypower.wow3.info
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 297
    تاريخ التسجيل : 20/08/2007

    د.نبيل فاروق <لون الدم>

    مُساهمة من طرف matrix في الأحد 26 أغسطس - 14:11

    لون الدم


    رواية بقلم: د.نبيـل فـاروق[color:d553=black:d553]

    [/size]الحلقة الأولى[/center]]
    [color=black]دوت أبواق سيارات الشرطة والإسعاف على نحو مزعج، وهي تتوقف أمام ذلك الفندق الفاخر، من فنادق الخمس نجوم، والمطل على نيل القاهرة، واندفع مدير الفندق يستقبل رجال الشرطة والأطباء، في توتر بالغ، وهو يقول: رويدكم أيها السادة.. اخفضوا هذه الأصوات بالله عليكم.. إنكم تصيبون النزلاء بالذعر والاضطراب.. أرجوكم
    أشار الرائد صفوت إلى قادة سيارات الإسعاف، لخفض الأبواق أو إيقافها، وهو يسأل المدير بلهجة حازمة، أصبحت جزءاً من تكوينه وشخصيته، بعد سنوات العمل الطويلة، في قسم المباحث الجنائية: أين القتيل؟
    أشار المدير إلى الداخل في توتر، قائلاً: هنا لقد نقلناه إلى
    قاطعة صفوت في حدة غاضبة: نقلتموه؟ هل جننتم يا رجل؟ إنكم تفسدون القضية كلها بحماقتكم هذه.. كيف تقومون بنقل الجثة، قبل قيامنا بالمعاينة الأولية؟
    توتر المدير أكثر، وهو يجفف عرقه، ويلوح بيده قائلاً: لقد أطلق عليه القاتل النار، في المقهى الرئيسي، في منتصف المكان بالضبط، ونسف رأسه على نحو بشع، وكان من المستحيل أن نترك الجثة هكذا، وخاصة أن
    قاطعه صفوت في حدة: ولو
    كان يعبر معه بوابة الفندق الإلكترونية، التي انطلقت تصرخ في عنف، معلنة اعتراضها على الأسلحة، التي تعبرها، إلا أن صفوت تجاهل صراخها تماماً، وهما يتجهان نحو المقهى الرئيسي، حيث انهمك بعض عمال الفندق في تنظيف مائدة في منتصفها، على نحو جعل صفوت يقول في عصبية: ما الذي يفعلونه بالضبط؟
    ارتبك المدير بشدة، وهو يجيب: الدماء كانت تغرق كل شيء،و
    قاطعه في غضب: سألقي القبض عليك يا رجل، بتهمة إخفاء الأدلة وإتلافها
    امتقع وجه المدير، وهو يهتف: رباه إنني لم أقصد هذا قط، ولم
    قاطعه هذه المرة بإشارة صارمة من يده، وهو يشير إلى رجاله، الذين اندفعوا يبعدون عمال النظافة، ويحيطون بالمائدة، في حين سأل هو المدير في صرامة: وأين الجثة؟
    أشار الرجل في شحوب إلى حجرة في نهاية القاعة، فاندفع صفوت نحوها، وهو يغمغم في غضب: كيف يمكننا أن نعمل، وسط كل هذا الكم من الحماقة؟ يفسدون كل شيء، ثم يطالبوننا بنتائج عاجلة،و
    كان يغمغم بعبارته، وهو يفتح باب الحجرة، ولكنه لم يكد يفعل، حتى اختنقت الكلمات في حلقه، واتسعت عيناه عن آخرهما، وسرت في جسده قشعريرة عنيفة، وهو يحدق في الجثة، التي تم نقلها بمقعدها، الذي لقيت مصرعها فوقه، إلى
    ت[color:d553=white:d553]لك الحجرة
    *******
    كانت جثة رجل يرتدي حلة غالية الثمن، ورباط عنق زاهي الألوان، وحذاء إيطالياً فاخراً، وساعة ذهبية،و
    ولم يكن له وجه.. أو رأس
    لم يكن قد تبقى من رأسه سوى جزء يسير من مؤخرة الجمجمة يتصل ببواقي العنق، أما فيما عدا هذا، فقد تم نسف الرأس تماماً

    [color=white]وعلى الرغم من أن صفوت قد شاهد العشرات من حالات القتل العنيفة، بحكم عمله في منطقة مشتعلة الأحداث، في أعماق الصعيد، فور تخرجه، إلا أنها كانت المرة الأولى، في حياته كلها، التي يشاهد فيها مشهداً بهذه البشاعة لذا فقد تراجع بحركة حادة، جعلت المدير يجفف عرقه، قائلاً في عصبية: كان من المحتم أن نبعده عن الأنظار، فسمعة الفندق لا
    قاطعة صفوت في توتر شديد: اصمت
    ابتلع المدير كلماته، وتراجع خارج الحجرة، وكأنما ينأى بنفسه عن رؤية ذلك المشهد، الذي لن يفارق خياله أبداً، في حين ازدرد صفوت لعابه في صعوبة، وهو يحدق في الجثة، متسائلاً: ترى أي
    سلاح هذا، الذي يمكن أن ينسف جمجمة كاملة، على هذا النحو؟
    لقد شاهد، إبان عمله في الصعيد، رجلا أصيب بخمس رصاصات في جمجمته، من مسافة ثلاثة أمتار، وعلى الرغم من هذا فقد بقي رأسه في مكانه
    أما هذا، فقد تحطمت جمجمته تماماً
    بل انسحقت سحقاً..
    فأي سلاح فعل بها هذا؟
    أي سلاح؟
    وفي عصبية بالغة، سأل مدير الفندق: مع كل نظام الأمن والبوابات الإليكترونية، كيف عبر القاتل بسلاحة إلى الداخل؟
    هز المدير رأسه في توتر، مجيباً: لا أحد يدري.. البوابات لم تطلق رنينها، ونحن لم نسمع حتى دوي الرصاص.. لقد لمحنا وهجها فحسب، ثم رأينا الدماء تنفجر، لتغرق كل شيء، وتترك ذلك المسكين خلفها هكذا
    قال صفوت في عصبية: لم تسمعوا دوي الرصاصة؟ الذي فعل هذا استخدم حتماً مدفعاً يارجل، وليس مجرد رصاصة
    قال المدير مبهوتاً: وكيف يمكن أن يخفي مدفعاً؟
    صاح صفوت بعصبية: أخبرني أنت
    قال المدير في حدة: إنها مهنتك أنت.. أنا رجل سياحة وفندقة فحسب
    هتف صفوت: وأنت المسئول الأول عن هذا المكان أيضاً
    عاد المدير يجفف عرقه، ويهز رأسه، قائلاً: لا أحد هنا يدري كيف حدث هذا البوابات الإليكترونية تعمل بكفاءة، والرجل لم يكن يحمل حتى حقيبة، عندما عبرها واتجه نحو القتيل مباشرة، ونسف رأسه
    انعقد حاجبا صفوت بشدة، وهو يقول في صرامة: اسمع يا رجل.. أنا ضابط شرطة، منذ ما يقرب من اثني عشر عاماً، وخبرتي تؤكد لي أن نتيجة كهذه لا يمكن أن تحدث، إلا من سلاح ضخم، فلا تقل لي إن أحداً لم يره يحمله
    قال المدير في عصبية: وهل تعتقد أننا كنا سنتركه يفعل ما فعله بمنتهى البساطة، لو أننا رأينا سلاحه؟
    كان الجواب منطقياً إلى حد مستفز، حتى أن صفوت قد عقد حاجبيه في توتر، وهو يسأل في صرامة: وماذا بعد أن فعل ما فعل؟ لماذا تركتموه يمضي في سبيله؟
    عض الرجل شفتيه، قائلاً: ومن قال: إننا تركناه؟
    سأله صفوت في توتر: أين هو إذن؟
    قلب الرجل كفيه في مرارة، وهو يجيب: للوهلة الأولى لم نفهم ما حدث، خاصة أننا لم نسمع دوي رصاصة، كما سبق أن أخبرتك، ولكنه استدار يغادر المكان في هدوء، على الرغم من صرخات الهلع والرعب والذعر، فانقض عليه ستة من أقوى حراس الأمن عندنا، و
    قال صفوت في لهفة عصبية: وماذا؟
    قلب الرجل كفيه مرة أخرى، قائلاً: ولكنه أوقفهم جميعاً بضربة واحدة، وغادر المكان بكل هدوء، و
    قاطعه صفوت بصيحة متنكرة: بضربة واحدة؟ أي نوع من الرجال تستخدمونه للحراسة يا رجل؟ أبطال لعبة تنس الطاولة؟
    قال المدير في غضب عصبي: رجالنا هم أفضل أطقم الحراسة في مصر ياسيادة الرائد، ولكن من الواضح أن ذلك الرجل كان قوياً كالثور، أو أنه يستخدم شيئاً نجهله، فقد أخبرني الرجال أنهم شعروا وكأنهم قد تلقوا صاعقة في صدورهم، ألقتهم بعيداً عنه بمنتهى العنف
    هتف صفوت في عصبية: هراء
    قال المدير في حدة: ليس هراء أيها الرائد.. هذا ما وصفه الرجال بالضبط؟
    قال صفوت في غلظة: مجرد محاولة سخيفة لتبرير فشل أكثر سخافة يارجل
    ثم شد قامته مستطرداً في صرامة: وعلى أية حال سأتولى التحقيق في هذه الجريمة بنفسي
    لم يكد ينطق عبارته، حتى سمع دقات على باب الحجرة، فالتفت إليه، قائلاً في حدة: من خلف الباب؟
    سمع صوتاً يتنحنح في حرج، قبل أن يقول: هل يمكننا رفع الجثة الآن؟ نحن رجال الإسعاف، ورجال الأدلة الجنائية هنا، ويرغبون في بدء الفحص
    قال صفوت في خشونة لم يتعمدها: دعهم يأتون
    مضت لحظات من الصمت والسكون، قبل أن يدفع أحدهم الباب، ويدلف إلى الحجرة.. و
    رباه ما هذا بالضبط؟ -
    انطلقت شهقات مذعورة، من حلوق الرجال، وهم يحدقون في المشهد البشع، فهتف بهم صفوت في غضب: ماذا دهاكم؟ ألم تروا جثة قتيل من قبل؟
    هتف أحدهم بصوت مرتجف: ليس بهذه الصورة
    أجابه في حدة: حاولوا اعتياد المشهد، وارفعوا الجثة، وانقلوها إلى الطب الشرعي، فور انتهاء رجال الأدلة الجنائية من عملهم
    ثم استدار إلى المدير متابعاً في صرامة: وأنت.. مر رجالك بجمع كل نقطة دم، امسحوها من مسرح الجريمة، وكل ذرة تراب أيضاً.. حتى الأدوات والقطع، التي استخدموها في عملهم الأخرق،
    أريدها في المعمل الجنائي، مع قائمة بأسماء كل العاملين في الفندق، وكل رجل أمن وحراسة، بالإضافة إلى فحص شامل للبوابات الإليكترونية
    وانطلقت من أعمق أعماق صدره زفرة ملتهبة، مضيفاً في عصبية: إنها جريمة معقدة، ولا أريدها أن تصبح نقطة سوداء في ملف خدمتي
    لم يدر، وهو ينطق عبارته الأخيرة، أن هذه الجريمة بالذات قد تنهي ملف خدمته كله
    بل وقد تصبح نقطة تحول رهيبة في حياته كلها
    نقطة بلا عودة..
    على الإطلاق..
    *******
    زفر الدكتور أحمد الطبيب الشرعي الشاب، في ضجر شديد، وهو يوقف سيارته الصغيرة، أمام مشرحة زينهم ويغادرها مغمغماً: كان ينبغي أن أستمع إلى نصيحة جدي، عندما قال: إن كلية الزراعة أكثر فائدة من كلية الطب
    زفر مرة أخرى، وهو يدلف إلى مكتبه، فهب مساعده من مقعده، قائلاً: دكتور أحمد حمداً لله على أنك قد وصلت.. المباحث الجنائية اتصلت خمس مرات حتى الآن، ووكيل النيابة يطلب سرعة فحص هذه الجثة، وعمل التقرير اللازم
    هتف الدكتور أحمد في حنق، وهو يرتدي معطف وقفازي التشريح المطاطين: ماذا أصابهم جميعاً؟ إنها مجرد جريمة قتل، وليست اغتيالاً سياسياً، حتى يصاب الجميع بالهلع والتوتر إلى هذا الحد، ثم إنني قد أتيت فور اتصالك بي، ولكن الطرق مزدحمة للغاية، في ساعة الذروة هذه، فماذا يمكنني أن أفعل؟
    واتجه بخطوات إلى قاعة التشريح، متابعاً في غضب: لماذا لم تتصل بالدكتور إلهام أو الدكتور أبو سنة؟ كلاهما يقيم في مكان أقرب مني على الأقل
    غمغم مساعده في توتر: الواقع أن
    قاطعه في حدة: فليكن.. لا تبحث عن أعذار ومبررات.. أنا أفهم هذا
    ومط شفتيه، متمتماً في سخط: ولقد اعتدته أيضاً
    توقف لحظة، وهو يتطلع إلى الجثة الراقدة على منضدة الفحص الرخامية، بكامل ملابسها، وتمتم في عصبية: رباه من فعل به هذا؟
    هز المساعد رأسه، مغمغماً: لست أدري.. ضابط المباحث يقول
    قاطعه أحمد مرة أخرى: لا بأس.. لا بأس.. أعطني التقرير الأولي، وأحضر آلة التصوير، لنقوم


    عدل سابقا من قبل في الأحد 26 أغسطس - 14:30 عدل 5 مرات
    avatar
    matrix
    الإدارة
    الإدارة

    عدد الرسائل : 172
    العمر : 33
    البلد : مصر
    الوظيفة : محاسب
    رابط أى موقع تحبه : mypower.wow3.info
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 297
    تاريخ التسجيل : 20/08/2007

    رد: د.نبيل فاروق <لون الدم>

    مُساهمة من طرف matrix في الأحد 26 أغسطس - 14:14

    [color=white]
    انطلق مساعده لتنفيذ الأوامر، في حين جذب هو مقعداً وجلس إلى جوار الجثة، وراح يتطلع إليها في حيرة، متسائلاً عن السلاح القوي، الذي يمكن أن ينسف رأس رجل على هذا النحو، ثم لم يلبث
    أن طرح السؤال عن رأسه مؤقتاً، وهو يميل لفحص ثياب الجثة في اهتمام
    كان القتيل يرتدي حلة فاخرة، غالية الثمن للغاية، وخاوية تماماً، بعد أن قام رجال المباحث الجنائية بتجريدها من كل ما تحمله، وكانت أصابعه طويلة إلى حد مثير للاهتمام، حتى أن أحمد قد رجح أنه عازف بيانو أو قيثارة
    القميص أيضاً كان من نوع فاخر باهظ الثمن، ولكن نسيجه بدا غريباً للغاية، إلى الحد الذي دفع أحمد إلى قطع جزء منه، ووضعه في كيس خاص، لفحصه فيما بعد، ثم التقط محقنا صغيراً، وغرسه في أحد شرايين المعصم الأيمن، وحصل على ما يقرب من عشرين سنتيمتراً من الدم لفحصها، و
    وفجأة توقفت كل أفكاره، وهو يتطلع إلى عينة الدم، التي احتوتها قنينة المعمل الخاصة
    شيء ما فيها جذب جزءاً من انتباهه
    أو من وعيه الباطن على الأقل

    ربما هو لونه الأحمر القاني، الذي بدا أكثر كثافة من المعتاد.. كان داكناً، أقرب إلى اللون البنفسجي، منه إلى الأحمر بكل درجاته، على الرغم من أن درجة سيولته لم تكن أكبر من المعتاد، أو...
    ولكن مهلاً..
    كيف يمكن أن يظل الدم سائلاً حيوياً، بعدما يقرب من ثلاث ساعات على الوفاة؟
    كيف لم يحدث ذلك التجلط المعتاد، داخل الشرايين الميتة؟
    بل وكيف توقف النزيف، من الرأس المحطم، لو أن الدم مازال نشيطاً على هذا النحو؟
    كيف؟
    كيف؟
    كيف؟
    هل ألتقط الصورة الآن؟ -
    انتفض جسده في عنف، عندما اخترق سؤال مساعده أذنيه، وهو منهمك في التطلع إلى عينة الدم، فأفلتت القنينة من يده، وانزلقت نحو الأرضية الرخامية، فانتزع نفسه من مقعده، ووثب يلتقطها في الهواء بلهفة زائدة، وهو يهتف في حدة: ماذا فعلت؟
    تراجع مساعده في دهشة، وحدق في قنينة الدم، التي استقرت في راحة الدكتور أحمد الذي سقط جسده كله أرضاً، وهو يواصل في حنق: لقد أفزعتني
    تمتم الرجل في ارتباك: لم أقصد هذا يا دكتور أحمد.. لقد تصورت أن
    قاطعة الدكتور أحمد بإشارة من يده، وهو ينهض قائلاً: لا بأس.. لا بأس.. التقط كل الصور اللازمة، حتى أطالع التقرير المبدئي، ثم احمل عينة الدم إلى المعمل فوراً
    غمغم الرجل متوتراً، وهو يبدأ في التقاط الصور بالفعل: بالتأكيد يا دكتور.. بالتأكيد
    وضع أحمد قنينة الدم على سطح دولاب الأدوات في حرص، وألصق عليها ورقة صغيرة بالبيانات المطلوبة، ثم التقط التقرير المبدئي، وجلس يطالعه في اهتمام، ومساعده يلتقط مجموعة من الصور للجثة، من كافة الجوانب
    كان التقرير يصف حالة الجثة، عند وصول رجال الشرطة إلى المكان، بمنتهى الدقة، وبكل التفاصيل اللازمة، و
    ولكن مهلاً..
    هناك خطأ ما في التقرير
    خطأ بخصوص الرأس بالتحديد
    وفي اهتمام، نهض يلقي نظرة على الجثة، قبل أن يقول في سخط: سأظل أصر دوماً على أن يكون لدينا متخصص، لفحص أية جثة، في مسرح الجريمة، فالأطباء والمسعفون التقليديون لا يجيدون كتابة التقارير الرسمية في هذا الشأن
    سألة مساعده في اهتمام، وهو يعيد آلة التصوير إلى حقيبتها: لماذا؟
    أشار أحمد إلى الرأس، قائلاً في حدة: التقرير يقول إن الجثة بدون رأس تقريباً، وها أنتذا ترى بنفسك أن قاعدة الجمجمة موجودة بالكامل، وكذلك الفك السفلي، حتى قاعدة الأسنان، و
    يا الهي -
    بتر مساعده حديثه بشهقته هذه، فانعقد حاجباه، وهو يسأله في عصبية: ما هذا بالضبط؟
    كان مساعده يحدق في الجثة بذعر، وهو يهتف: كيف لم أنتبه إلى هذا من اللحظة الأولى؟ رباه وأنا أتساءل ما الشيء المختلف في الجثة
    قال أحمد بعصبية أكثر: ماذا تعني يارجل؟
    ارتجفت سبابة الرجل مع صوته، وهو يشير إلى الجثة، قائلاً: هذه الـ... الجثة، كانت بدون رأس بالفعل، عندما أتوا بها إلى هنا
    حدق أحمد في وجهه لحظة بذهول، ثم نقل بصره إلى الجثة بحركة حادة، قبل أن يعود إلى الرجل هاتفاً: أي قول أحمق هذا؟ بل أي سخف؟ هل جننت يارجل، أم أن بصرك قد أصيب بمرض هيستيري نادر؟
    هتف الرجل في عصبية شديدة: أقسم أنها لم
    قاطعه أحمد في غضب: حذار أن تكذب
    هتف الرجل في حدة: أكذب؟ ولماذا أكذب؟ هذه الجثة كانت بلا رأس بالفعل، عندما أحضروها إلى هنا
    مال أحمد نحوه، وهو يقول في صرامة غاضبة: ثم ماذا هل نما الجزء الآخر هنا؟
    حدق الرجل في الجثة مذعوراً، وهو يغمغم: ربما
    تراجع أحمد، هاتفاً في حنق: ربما؟ ربما ماذا أيها المأفون؟ هل رأيت في حياتك كلها جثة تنمو خلاياها، بعد ساعات من الوفاة؟
    هز الرجل رأسه نفياً في بطء، وهو يواصل التحديق في الجثة بذعر مذهول، قبل أن يتراجع في بطء، متمتماً: لست أدري.. لست أدري
    قالها ثم اختطف قنينة الدم، وانطلق يعدو خارج المكان، هاتفاً: سأذهب بالعينة إلى المعمل فوراً
    تابعه أحمد ببصره في دهشة مستنكرة، ثم عاد يتطلع إلى الجثة، ويهز رأسه، قائلاً في عصبية: يبدو أنه قد جن بالفعل
    نهض من مقعده، وضغط زر جهاز التسجيل، وراح يجرد الجثة من ثيابها، وهو يصف ما يفعله بمنتهى الدقة، ثم لم يلبث أن التقط مشرطه، وهو يقول: والآن بعد الفحص الظاهري، تبدأ عملية التشريح، لفحص الأنسجة والإصابات الداخلية
    وبحزم واثق، راح يشق جدار البطن، بفتحة طويلة، تبدأ من أسفل عظمة القص مباشرة، وحتى الصرة، ثم أزاح طبقة الجلد والدهون الداخلية السميكة، و
    ..وانتفض جسده كله في عنف
    اتسعت عيناه عن آخرهما، حتى كادتا تبتلعان وجهه كله،
    [color:ee05=white:ee05]
    avatar
    matrix
    الإدارة
    الإدارة

    عدد الرسائل : 172
    العمر : 33
    البلد : مصر
    الوظيفة : محاسب
    رابط أى موقع تحبه : mypower.wow3.info
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 297
    تاريخ التسجيل : 20/08/2007

    ت

    مُساهمة من طرف matrix في الأحد 26 أغسطس - 14:15

    وهو يحدق في أحشاء الجثة الداخلية، مغمغماً: رباه.. مستحيل أن يكون هذا حقيقياً.. مستحيل
    قالها بكل ذعر ودهشة الدنيا، لأن ما رآه أمامه، داخل هذه الجثة كان شيئاً مذهلاً
    مذهلاً بحق
    *******
    قبل حتى أن تتوقف سيارة الشرطة، أمام مشرحة زينهم كان الرائد صفوت يثب خارجها، وهو يهتف برجاله في صرامة: أحيطوا بالمكان.. لا أحد يدخل أو يخرج، إلا بأوامر مباشرة مني... هل تفهمون؟
    أسرع رجاله ينفذون الأمر، ويحيطون بمبنى المشرحة، في حين اندفع هو داخلها، وهو يسأل في صرامة: أين مكتب الدكتور أحمد شريف؟
    قاده حارس المكان إلى مكتب الدكتور أحمد، فاندفع إليه، قائلاً في توتر: الرائد صفوت شاهين.. من المباحث الجنائية بالمديرية.. ماذا حدث هنا بالضبط؟ ولماذا طلبت مني الحضور على وجه السرعة؟
    كان الدكتور أحمد يجلس خلف مكتبه، وقد بلغ شحوب وجهه حداً مخيفاً، جعله ينافس وجوه الموتى، الذين اعتاد المكان التعامل معهم، وهو يلوح بيده، قائلاً بصوت أكثر شحوباً من وجهه: ذلك الرجل الذي أحضرتموه
    قال صفوت في صرامة: القتيل؟
    هز أحمد رأسه بحركة حادة، وهو يقول: إنه ليس قتيلاً
    سقط فك صفوت الأسفل، وهو يهتف بكل استنكار الدنيا: ليس ماذا؟
    كرر أحمد في عصبية شديدة: ليس قتيلاً
    انعقد حاجبا صفوت، وهو يقول في غضب: أي قول هذا بالضبط؟ لو أنه ليس قتيلاً، فأية صفة تحب أن نطلقها على جثة فقدت رأسها
    صاح أحمد في حدة: لست أدري.. إنها حالة لم أرَ، ولم ير الطب كله مثيلاً لها من قبل، ولكن ذلك الذي أحضرتموه لم يكن قد لقي مصرعه بعد، عندما بدأت في تشريحه بالفعل
    حدق صفوت في وجهه بذهول غاضب مستهجن، قبل أن يهتف بغضب بلغ مداه: دكتور أحمد.. هل تعاطيت بعض المواد المخدرة أم ماذا؟
    هز أحمد رأسه مرة أخرى في حدة، قائلاً بعصبية زائدة: كلا.. لم أتعاطَ أية مواد، سواء مخدرة، أو غير مخدرة، وما أقوله لك، على الرغم من استحالته الطبية، رأي علمي محض
    ثم مال بجسده كله نحوه، مستطرداً: لقد فحصت الرجل بنفسي، وعندما بقرت بطنه، كانت أجهزته كلها تعمل، على النحو نفسه، الذي يعمل به قلب رجل حي.. لم تكن متوقفة أو تالفة.. هل يمكنك أن تستوعب هذا؟
    وتراجع بحركة حادة، وهو يلوح بذراعه، صائحاً: المعدة لم تكن قد توقفت عن الهضم بعد.. هل تصدق؟
    حدق صفوت في وجهه بذهول بالغ، قبل أن يهز رأسه في قوة، وعناد، هاتفاً: مستحيل

    ثم ضرب سطح المكتب براحته في قوة، مضيفاً: ذلك الرجل لقي مصرعه في مقهى فندق شهير، وأمام عشرات النزلاء، وتم نقله إلى هنا بدون رأس، فكيف يمكن أن تقول بعدها إن
    قاطعه أحمد بمنتهى الحدة: هذه النقطة أيضاً غير صحيحة
    انعقد حاجبا صفوت أكثر، وهو يتساءل في توتر: أية نقطة؟
    أجابة أحمد بنفس الحدة: مسألة الرأس هذه.. الجثة التي جئتم بها إلي هنا، لها نصف رأس، وليس رأساً تماماً كما تدعون
    اتسعت عين صفوت عن آخرهما، وهو يقول: بنصف ماذا؟
    ثم هب واقفاً، ومال نحو الدكتور أحمد في حدة، قائلاً: قل لي أيها الطبيب الشرعي: أأنت واثق من أننا نتحدث عن الجثة نفسها؟
    زفر أحمد في عصبية، قائلاً: من المصادفات العجيبة أنه ليس لدينا سواها الليلة
    ثم نهض بدوره من مقعده، واندفع نحو الباب، مستطرداً: ويمكنك أن تراها بنفسك

    عقد صفوت حاجبيه في عصبية، وهو يندفع خلف أحمد، الذي قطع ممر المكان بخطوات سريعة واسعة حتى بلغ قاعة التشريح، فاندفع نحو بابها، قائلاً: لقد أعدت خياطة جدار المعدة، و
    بتر عبارته دفعة واحدة، وارتد بحركة حادة عنيفة، مطلقاً شهقة ذعر، جعلت صفوت يحث الخطى نحوه، هاتفاً: ماذا هناك؟
    انتهت كلماته عند باب القاعة بالضبط، فحدق بدوره في الجثة، قبل أن تتسع عيناه عن آخرهما، ويغمغم في ذهول: مستحيل
    فالجثة الراقدة على منضدة الفحص الرخامية، في منتصف القاعة، لم تكن عديمة الرأس بالفعل
    بل وكانت تمتلك نصف رأس
    نصف يمتد من العنق
    وحتى منتصف الأنف
    بالتحديد
    *******
    ألقى الدكتور حسن وهبي نظرة مرهقة على ساعته، التي أشارت عقاربها إلى التاسعة مساءً ، وهو يخلع معطفه الطبي، قائلاً لزميله في إجهاد واضح: ياله من يوم شاق عمليتان كبريان، وثلاث جراحات صغرى.. من النادر أن يمر بنا يوم كهذا يارجل
    ابتسم زميله ابتسامة مرهقة، وهو يقول: أعتقد أن أيامنا كلها كذلك، ولكننا اعتدناها، واعتدنا نسيانها كلها، فور عودتنا إلى منازلنا، وربما لهذا نتصور دوماً أن كل يوم هو أشق الأيام.. أليس كذلك؟
    ابتسم الدكتور حسن بدوره، وهو يلقي جسده على المقعد الكبير خلف مكتبه، قائلاً: لا تنسَ متاعب الإدارة أيضاً يارجل.. إنني لست كبير جراحي المستشفى فحسب، ولكنني مديرها أيضاً
    هز زميله رأسه، قائلاً: كان الله عز وجل في عونك
    تمتم الدكتور حسن: ونعم بالله
    كان يهم بطلب قدح من الشاي، عندما دلفت سكرتيرته إلى المكتب، ممسكة بإشارة عاجلة، وهي تقول في حيرة أدهشته: إشارة من مشرحة زينهم يادكتور حسن
    انعقد حاجباه، وهو يسألها في قلق: مشرحة زينهم؟ وما صلتنا بهم؟ إننا لم نفقد مريضاً يستحق الفحص والمراجعة، منذ ما يقرب من
    قاطعته في توتر، على الرغم من تنافي هذا مع أصول اللياقة: سيحضرون مريضاً إلى هنا
    هتف بدهشة، شاركه إياها زميله: مريضاً؟ من مشرحة زينهم؟ ومنذ متى تختص المشرحة بالمرضى؟
    هزت رأسها نفياً، دلالة على عدم الفهم، وهي تقول: إنهم في طريقهم إلى هنا
    ردد الدكتور حسن، في دهشة حائر: في طريقهم إلى هنا؟
    ثم عاد يعقد حاجبيه، متابعاً في لهجة يغلب عليها الحذر: ربما هو أحد الأطباء.. أصيب في أثناء العمل، ورأوا نقله إلى هنا لإسعافه
    قال زميله في حيرة: لماذا الإشارة الرسمية إذن؟
    وتراجع الدكتور حسن في مقعده، وازداد انعقاد حاجبيه، وهو يتمتم: نعم.. لماذا؟
    مع آخر حروف كلماته، تسلل إلى مسامعه دوي أبواق سيارة إسعاف تقترب، فعاد إلى مقعده، قائلاً: لابأس.. دقائق وسنحصل على أجوبة لكل تساؤلاتنا
    ثم نهض يرتدي معطفه الطبي مرة أخرى، وهو يبتسم
    avatar
    matrix
    الإدارة
    الإدارة

    عدد الرسائل : 172
    العمر : 33
    البلد : مصر
    الوظيفة : محاسب
    رابط أى موقع تحبه : mypower.wow3.info
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 297
    تاريخ التسجيل : 20/08/2007

    ى

    مُساهمة من طرف matrix في الأحد 26 أغسطس - 14:16

    ابتسامة متوترة، مضيفاً: اعتقد أن العمل لم ينته الليلة بعد
    هب زميله من مقعده، قائلاً في حزم: لا بأس.. عد أنت إلى منزلك، وسأتولى أنا أمر هذه الحالة
    هز الدكتور حسن رأسة نفياً، وقال: ليتني أستطيع.. إنها إشارة رسمية، وهذه تبعات الإدارة
    قالها، وغادر حجرة المكتب، واتجه مع زميله إلى قسم الطوارئ، في نفس اللحظة التي توقفت فيها سيارة الإسعاف أمامه، وقفز منها الدكتور أحمد، قائلاً في توتر: أنا الدكتور أحمد شريف، من مشرحة زينهم.. لقد أرسلنا إشارة عاجلة، و
    قاطعه الدكتور حسن في حزم: نحن في انتظاركم
    عبرت سيارة الشرطة بوابة المستشفى، في نفس اللحظة التي نطق فيه عبارته، فالتقى حاجباه في توتر، وهو يتابعها ببصره، حتى توقفت خلفها سيارة الإسعاف، وغادرها الرائد صفوت في عصبية واضحة، فقال الدكتور حسن في حذر: ماذا هناك بالضبط؟
    بدا أحمد شديد التوتر، وهو يجيب: إنه أمر صعب التصديق، ولكن... لا بأس.. سأخبرك بكل شيء
    تمتم الدكتور حسن، في حذر أكبر: هذا أفضل بالتأكيد
    ازدرد أحمد لعابه في صعوبة، وقال: الواقع أننا قد تسلمنا صباح اليوم جثة قتيل، لقي مصرعه في أحد الفنادق الفاخرة، وعندما وصلت إلينا الجثة، كانت بدون رأس
    بدا الاهتمام على وجه الدكتور حسن، وهو يتساءل: ثم ماذا؟
    ازدرد أحمد لعابه مرة أخرى، قبل أن يجيب في عصبية: ولكنها كانت حية
    *******
    تراجع الدكتور حسن بحركة حادة، مع القول الأخير، فاندفع أحمد يروي كل ما حدث، وبكل التفاصيل
    الأحشاء النشطة
    الرأس الذي يعاود النمو
    كل شيء..
    ولم يقاطعه الدكتور حسن أو زميله بحرف واحد طوال الوقت، وهما يحدقان فيه بذهول تام مستنكر، حتى انتهى من روايته، ولهث بشدة، من فرط الانفعال، قائلاً: قبل أن تتهماني بالجنون، ينبغي أن تعلما أن الرائد صفوت ضابط المباحث الجنائية بالمديرية، كان شاهداً على كل ما رويته، ثم أن الجثة، أعني المصابأو أياً كان ما ستطلقونه عليه، معنا هنا في سيارة الإسعاف
    تبادل الطبيبان نظرة متوترة، قبل أن يتنحنح الدكتور حسن، ويقول في رصانة، بذل قصارى جهده لاصطناعها، كمحاولة لإخفاء حيرته واضطرابه وشكوكه: كلامك كله، حتى مع تأكيد الرواية، لا يحوي ذرة واحدة من الحقائق العلمية أيها الشاب، فأبسط قاعدة طبية في الوجود تؤكد أن المخ هو المحرك الرئيسي، لكل أجزاء الجسد، فيما عدا القلب الذي يتمتع بنظام إدارة خاص، وهذا يعني أنه مع نسف الرأس، والمخ بالتبعية، ينتهي النشاط الحيوي لكل خلية في الجسد، ومن المستحيل أن تعمل أية أجهزة بعدها، حتى ولو افترضنا أن

    قاطعه أحمد في عصبية: ما رأيك لو قمت بفحص جسمة أولاً، ثم تحدثتما عن القواعد الطبية والعلمية فيما بعد؟
    لم ترق هذه المقاطعة العصبية للدكتور حسن، بحكم طبيعته ومنصبه، إلا أنه، وعلى الرغم من هذا أشار إلى أحمد قائلاً: فليكن.. أدخلوا الجثة إلى حجرة الفحص
    تابع ببصرة الدكتور أحمد والضابط صفوت، وهما يشرفان على نقل الجثة، والمغطاة بملاءة بيضاء كبيرة، تلوثت بعض أجزائها ببقع الدم، وتساءل في حيرة: أمن الممكن أن يكون ما يقولانه صحيحاً؟
    ولكن التساؤل لم يدم في ذهنه أكثر من ثانية واحدة، هز رأسه بعدها في حزم وحدة، قائلاً: مستحيل
    تطلع إليه أحمد وصفوت في صمت، ثم تبادلا نظرة سريعة، قال الضابط بعدها في توتر: هيا أعطني رأيك الطبي يا سيدي
    تنحنح الدكتور حسن، وربت على كتف زميله، قائلاً: هيا إلى العمل يا صديقي
    دلف الكل إلى حجرة الفحص الصغيرة، والتقط الدكتور حسن نفساً عميقاً، قبل أن يرفع الغطاء عن الجثة، و
    مستحيل -
    صرخ الضابط بالكلمة، وهو يرتد في عنف، في حين اتسعت عينا الدكتور أحمد عن آخرهما وهو يردد: رحماك يارب.. رحماك يارب
    التفت اليهما الدكتور حسن، في حدة وهتف بعصبية: ماذا أصابكما.. أهي أول مرة تريان فيها جثة محطمة الرأس؟
    صاح صفوت، وهو يشير إلى الجثة: عندما رأيتها آخر مرة، ونحن نحضرها إلى هنا، كانت بنصف رأس
    هتف الدكتور أحمد في شحوب: وأنا أيضاً
    هتف زميل الدكتور حسن في استنكار: مستحيل الرأس هنا سليم تقريباً، والملامح كلها واضحة.. كل ما في الأمر هو أن قمة الرأس محطمة، و
    قاطعة أحمد في عصبية: أنتظر، وستلتئم قريباً
    هتف الدكتور حسن في حدة: تلتئم؟ أين تعلمت الطب أيها الشاب؟ ألق نظرة واحدة، وستدرك أن قمة الرأس مهشمة تماماً، والمخ داخلها ممزق متهتك إلى أقصى حد.. هذا الرجل ميت مائة في المائة، و
    قاطعته هذه المرة شهقة من زميله، فالتفت إليه، صائحاً في غضب: حتى أنت؟
    صاح زميله، وهو يتراجع في ذعر: الوريد العنقي.. انظر إلى الوريد العنقي
    حدق الدكتور حسن في الوريد العنقي، الذي يشير إليه زميله المذعور، واتسعت عيناه عن آخرهما بدوره
    فعلى نحو شديد الوضوح، كان الوريد العنقي ينبض في قوة
    نعم.. ينبض بدماء الحياة والحيوية
    وبكل دهشته وحيرته، هتف حسن: رباه إنه.. إنه حي
    تراجع صفوت بحركة أكثر حدة، وهو يهتف بذهول: حي؟ مستحيل
    أما أحمد فغمغم بلهجة أشبه بالانهيار: هذا ما كنت أخشاه
    *******
    ساد الصمت بضع لحظات، والكل يحدق في الجثة بذهول، قبل أن ينتفض الدكتور حسن في حدة قائلاً: حالة تشخيص خاطئة أخرى
    هتف أحمد: تشخيص ماذا؟
    اعتدل الدكتور حسن وهو يقول في حزم: خطأ في التشخيص، كما يحدث لأي طبيب ناشئ.. الرجل مصاب في رأسه بالفعل، ومخه متهتك، ولكن قلبه مازال يعمل، لأنه يعتمد على صانع حركة داخلي خاص، وعندما فحص طبيبنا الشرعي الشاب الجثة، تصور، نظراً لتهتك المخ، أنه أمام جثة، ولكن الواقع أن
    قاطعه صفوت في حدة غاضبة: ولكن الواقع أن تلك الجثة كانت فاقدة الرأس تماماً، حتى بداية العنق، عندما رأيتها لأول مرة
    تساءل الطبيب الآخر في دهشة: فاقد الرأس؟ أتقصد مقطوعة الرأس؟
    أجابه صفوت بنفس الحدة: بل منسوفة الرأس
    سأله في سرعة متوترة: وأي سلاح يمكن أن يفعل هذا؟
    هز صفوت رأسه في عصبية مجيباً: لا أحد يدري
    انعقد حاجبا الدكتور حسن في توتر بالغ، وهو يحدق في الجثة، مغمغماً: مستحيل لا يمكنني أن أصدق هذا أبداً
    قال أحمد في غضب: وما الذي يدعونا لتلفيق قصة عجيبة كهذه؟
    صاح في صرامة: محاولة إخفاء خطأ ما.. ربما كان الضابط هو المسئول عن إصابة الرجل، وأنت تحاول حمايته، بدافع صداقة أو قرابة.. من يدري؟
    هتف صفوت بغضب: كيف تجرؤ
    أما أحمد فقال محنقاً: وهل فقدت عقلي، حتى أحاول حمايته بقصة كهذه؟ أليس من السهل أن أقوم بكتابة تقرير رسمي يبرئه؟
    صاح الدكتور حسن: ومن أدراني؟
    ثم اندفع خارج المكان، وهو يتابع بغضب هادر: أنا رجل علم، ولا أؤمن بهذه الخزعبلات.. أريد تقريراً طبياً يمكن قبوله، وإلا فلن أفحص خلية واحدة من هذه الجثة
    استوقفه صفوت في غلظة، قائلاً: اسمع يا رجل.. إما أن تفحص هذه الجثة، أو
    قبل أن يتم عبارته، انطلقت صرخة رعب هادرة من حجرة الفحص، ثم أعقبتها شهقات ألم وذعر متتابعة سريعة، فاندفع صفوت نحو المكان، وهو ينتزع مسدسه من حزامه، في حين لحق به أحمد والدكتور حسن، والأخير يهتف: رباه أية ليلة هذه؟ أية ليلة؟
    قفز الثلاثة إلى الحجرة في لحظة واحدة
    ثم تراجعوا بمنتهى العنف، في لحظة واحدة أيضاً
    فما رأوه أمامهم كان مذهلاً
    ومفزعاً
    إلى أقصى الحدود
    *******
    يـ تـ بـ ـع ..
    من طـارق فـاروق

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 13 ديسمبر - 2:28